::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> قطوف لغوية

 

 

لقاءٌ في السَّحَر....

بقلم : عماد كنعان  

 

وجدني مُكتَسِيَةً حُلَّةً باليةً من الوهن؛ تتعالى من بين ركام روحي المهدمة على أنقاض أحلامي – التي كانت تُنعَتُ ذات يومٍ بالكبيرة – أشباه أنفاسٍ تنُمُّ عن بقايا حياة..

خاطبني بلطفٍ يناهض بحلمِهِ رِقَّة ألطف الأنسام، وحياء أكثر عذارى الأرض أدباً واحتشاماً:

((بُنيتي.. حبيبتي.. ما خطبك؛ وأين ملامح التعايش مع أسرار البقاء الذي طالما حدثتني عنه، يا أنت يا دمعةً اليوم تروي ظمأ مُقلتي.......

ألم تُعاهدينني على أن تَتَجَلَّيْ على الدوام سيفاً مُشرَّعاً فوق لعنة اليأس؛ وكيف استطاعت أن تطالَكِ خبائث الجزع وسموم الخلود إلى الدَّعَةِ لتلقيكِ جُثَّةً هامدةً في دياجير التسويف وحكايا السراب.

أرجوك يا عبقاً أخَّاذاً يسبي بشغَفِه الملائكي آلام وأحزان عمري المندثر..

أرجوك يا حبيبتي: لا أريد أن أسمع منك ذاك الجواب المُقنِّط من رحمة الله تعالى الذي تجيبين به خاصة أهلك، والذي تُسوِّغين لهم به ما آلت إليه عزيمتك، ولا تطيق نفسي بحالٍٍ – أسألك بالله ورسوله – أن تتناهى لسمعي كلماتك التي تبتهلين بها في جوف السَّحَر بعد أن جافتك نعمة النوم: (ربي توفني إليك).. وذلك برغم ما يحمله هذا الرحيل (الموت) من معنى اللقاء بالنسبة لي..

أعلم يا فرحتي.. يا قُبلةً نضَّاحةً حُبَّاً وتُزهر فوق مهجتي.. بأنكِ في نازلةٍ عظيمةٍ ينفطر الفؤاد من زُعاف سُمِّها.. ولكنني كذلك أعلم بأنني أنبَتُّكِ نباتاً حسناً على عدم الفزع من أمر الله وقضائه، بل على النفير  إلى التقوي على أوجاعكِ بنَديِّ الذِّكر وخالص التضرع  إلى من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.

حبيبتي.. لتُتَمتِمَ شفتاك الطاهرتان آناء الليل وأطراف النهار.. ليس بما أنبأتني به نجمةٌ تجوب الليالي من قولك: ((يا ربِّ عندي همٌّ كبير)).. بل رددي يا ايتها الذاكرة الشاكرة.. يا أنتِ يا سمرائي الصغيرة.. يا بَسمةً لمَّأحة وآسرة.. بل رددي ودونما أدنى توجُّس أو شك يفسد نقاء السريرة: ((يا همُّ عندي ربٌّ كبير))..

بُنيتي.. أحسبني سوف أراك حيث أنتظرك: مُعَمِّرةً الأرض بالخير، تنشرين فيها الفضيلة حيثما أقلَّتكِ الأقدار، فلا تفجعيني بك يا أشدَّ أطيافي ضياءً، وأخصبَ أفكاري إثماراً..

وإلى أن أزوركِ في رؤيةٍ صادقةٍ قادمةٍ بفضل الله وخالصِ إذنه، سأعود إلى برزخي آمناً مطمئناً بِسالفِ عملي، فاذكريني بالدعاء لأسعد في قبري، يا أنتِ يا حبيبتي، يا عزائي وعزوتي في وحدتي..))...

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 267

 تاريخ النشر: 15/03/2010


:

الإسم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

 

   

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

برأيك: سبب رفض بعض الأمريكيين بناء مسجد قرب أنقاض برجي التجارة؟
خوفهم من الإرهاب.
تهديده للعلمانية الغربية.
خطره على الهوية الأمريكية.
تنامي مشاعر الخوف من المسلمين.
لفرض العزلة والانكماش على الإسلام.

 
النتائج  |  تصويتات اخرى



برنامج نور على نور برعاية:

 91

: - عدد زوار اليوم

218976

: - عدد الزوار الكلي
[ 15 ] :

- المتصفحون الآن

 


الشيخ العلَّامة محمد علي الدقر رحمه الله تعالى


إلى الله.. أنر قلبك بحب ربك..
المؤلف : الشيخ محمد خير الطرشان

   









 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

1430 - 2009 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan