::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> أقلام نسائية

 

 

فما أصبرهم على النار!!

بقلم : بتول  

 

بسم الله الرحمن الرحيم

زفرة من زفرات جهنم .. فكيف بجهنم ذاتها؟؟

 

{وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}

 

تجلس منهكاً لا تستطيع حراكاً، لا تطيق أن تتكلم بكلمة ولا أن يكلمك أحد، وأنت في هذه الحالة تذكر موقفاً مؤلماً يكاد القلب أن ينفطر له؛ موقف أهل النار - نسأل الودود الرحيم ألا يجعلنا منهم، ونسأله أن يحرّمنا على النار ويحرّمها علينا - حيث أهلها يصطرخون فيها: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} المؤمنون (107). ويأتي الجواب القاصم للظهر: {قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} المؤمنون (108). ونادوا: {يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } الزخرف (77). يقول تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} فاطر (36). عندما نقرأ هذه الآيات على صعوبتها وهولها ينفتح لنا بها باب الأمل بالله بأن موجة الحر هذه فترة ثم تمضي وكأن شيئاً لم يكن (ما رأيت شراً قط). ثم نقول راجين من الله عز وجل أن يخفّف عنا: "لا إله إلا الله! ما أشد حر هذا اليوم! اللهم! أجرنا من حر نار جهنم".

تَفِـرُّ مـنَ الهجيـرِ وتتَّقِـيهِ      فهلاّ عن جهنّـمَ قدْ  فَـرَرْتَ

ولستَ تُطيـقُ أهونَها عـذاباً     ولو كنتَ الحديـدَ بهـا لذُبتَ

طالما نحن في هذه الحياة الدنيا فأبواب النجاة مفتّحة أمامنا، فلْنغتنمِ الفرصةَ ولا نضيعها قبل فوات الأوان والوصول إلى الدار الآخرة.

أذكر لكم قصة حدثت مع إحداهن وهي تُعِد الطعام تقول: "بينما كنت أسكب الماء على الإناء الذي على النار فإذا قطرة من الماء ممزوجة بقطرة من السمن ترتدّ إلي وتستقر على يدي، في تلك اللحظة شعرت بأن قلبي كاد يخرج من قلبي!". هل دقّقتم جيداً في هذه الجملة "كاد قلبي يخرج من قلبي"؟؟ لن تشعروا بألمها ما لم تجربوها (لا سمح الله)، هذه قطرة واستقرت على منطقة ضئيلة من الجسم، فماذا يكون حالنا حين نتذكر قوله تعالى: {...فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)} الحج. ولكن رحمة الله عظيمة: {...وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ...} البقرة (216). تجلس إحداهن يائسة يذكّرها هذا الجو الحار بجهنم، فيأتيها خاطر أو هاتف كأنه يقول: "إن هذا الجو المحرق كفارة للذنوب".

إلهي لست للفردوس أهـلا     ولا أقوى على نار الجـحيم

فهب لي توبة واغفر ذنـوبي     فإنك غافر الذنب العـظيم

هذا حالنا مع جزء من سبعين جزءاً، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ناركم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم" صحيح البخاري. فكيف حال أهل النار ذاتها؟!! واقرؤوا هذه الآية: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ...} سبأ (54). {...فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} القمر (15). أذكّر نفسي الخاطئة أولاً...

واللهِ إن القلبَ ليقطر ألما حين تقرأ عن السلف الصالح وحالهم وحال القرآن؛ حيث يقرؤون القرآن العظيم ويستشعرون بعظمته وتخشع له قلوبهم وتخبت لربها، ولا سيما حين تمر على سمعهم آيات العذاب وذكر جهنم. يقول تعالى: {...وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} العنكبوت (43). فلْنقارنْ حالنا وحالهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

يقول أحدهم عندما يسمع تأفف الناس من هذا الجو: ويعفو عن كثير. يقول الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} الشورى (30). فإذا دققنا في معاصينا لخالقنا، وعقوقنا لوالدينا، وسوء أخلاقنا ومعاملاتنا لقلنا: حقاً ويعفو عن كثير! إن الله مع كل ذلك يرأف بنا ويرحمنا.

نسأل الله العظيم في هذا الشهر الفضيل أن ينظر إلينا بعين رحمته، وألا يعذبنا، وأن يعتق رقابنا جميعاً من النار، ونسأله أن يجعلنا ممن يطيعونه في هذا اليوم ليَقيَنا شر ذلك اليوم: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً } الإنسان (11).

 

 

 

 

 التعليقات: 1

 مرات القراءة: 2599

 تاريخ النشر: 29/08/2010

2010-09-06

غسان

آمين آمين اللهم إنا نعوذ بك من لحظة في جهنم يا رحيم يامن هو أرحم من الوالدة بولدها يا غفار يا ستار .............شكراً للكاتبة.

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1148

: - عدد زوار اليوم

6545628

: - عدد الزوار الكلي
[ 37 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan