::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> أقلام نسائية

 

 

لن تحفظَه ما لم تعرفْ قَدْرَه

بقلم : دعاء الأصفياء  

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

والصلاة والسّلام على رسوله الكريم

 

 

هل

سمعتم يوماً أنّ أحداً حاول هدم تمثال الحرّيّة؟ أو أنّ الولايات الخمسين في أمريكة قد تأهّبت لحمايته وأخذت حِذْرَها من مخطّطاتٍ في طريقها لهدمه؟ هل سمعتم أنّ دعواتٍ من هنا وهناك تعالتْ للتّخلّص من ساعة بيغ بن؟ هل سمعتم أنّ جماعةً تكتّلَتْ وعزمت على إحداث تخريب في برج إيفل؟؟ هذه رموز لأصحاب الدول التي حوتها وربّما تعني لهم الشيء الكثير، فهل اقترب أحدٌ منها يوماً أو حاول مسَّها بسوء؟؟

        لنكنْ أكثر وضوحاً ولْنقتربْ أكثر من خلال هذا السؤال: هل سمع أحدكم يوماً بحريق نشب في معبد من معابدهم أو بمجرّد محاولة لحرق هذا المعبد؟ بالطّبع لا!

        لنعبرْ إلى الضّفّة الأخرى ولنسألْ: كم مرّة سمعتم بمحاولات لهدم المسجد الأقصى؟ وكم مرة سمعتم وشاهدتم حرقه؟ كم مرة سمعتم كلاماً في ذمّ سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه وأزواجه رضوان الله عليهم أجمعين؟ وكم مرّة سمعتم عن رسومٍ تعبّر عن كرهٍ وحقدٍ مكنونَين لرسولنا الأمين صلّى الله عليه وسلّم؟ كم مرّة سمعتم عن دعوات لحرق قرآننا الكريم؟ وكم مرّة سمعتم عن محاولاتٍ لحرقه وتدنيسه وتحريفه؟ (وحاشاه من أيّ تدنيس). كم وكم وكم وكم؟؟؟

        لماذا نرى كلّ هذا الهجوم والاعتداء على ما يخصّ دين الإسلام ولا نراه على غيره؟؟ حتّى في مسألة الحجاب نرى الهجوم على المسلمات المحتجبات، ومحاولات لجعلهنّ يخلعن حجابهنّ، ويصل الأمر إلى حدّ القتل والإجرام..

هل القضيّة قضيّة شعر يُراد كشفه، أو جدران يُراد هدمها، أو أوراق يُراد حرقها؟؟ أبداً ليست كذلك، بل هي أعمق بكثير.. الإسلام مستهدف بحدّ ذاته، والسّعي حثيث للقضاء عليه، وما سلف من أمثلة هو أدلّة واضحة على ذلك ولا حاجة لتحليلها لكشف المراد والغاية، يبقى الوسائل المستخدمة بشكل غير مباشر لتجريد من المسلمين من دينهم شيئاً فشيئا.

        أسباب عديدة تدفع أعداء الإسلام لمحاربته، فربّما يعمد أحدهم إلى طمس هذا الدّين لأنّه يفضحه ويكشف ما هو عليه من باطل، وربّما لأنّه يُعيق كثيراً من تحرّكاته ويحول دون تحقيق الدّنيء من أهدافه، وربّما يكون من المستكبرين المعرضين عن الحقّ، فيسعى إلى تسيير باقي الخلق على ما هو عليه سائر، ولا يطيب له سَيرُ بعضهم على الصراط المستقيم.

        إن وقفنا عند هذه الممارسات المعادية بقليل من التّأمّل فسينشأ التّساؤل: لماذا يمكّن ربّنا عزّ وجلّ تلك الأيدي القذرة أن تمتدّ إلى القرآن الكريم وتحرق نسخاً منه مع أنّه هو القادر على منعها؟ لماذا يسمح سبحانه وتعالى لها أنّ تخطّ رسماً بقصد تشويه سمعة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم مع أنّ سمعته عليه الصلاة والسلام محفوظة، وأطهر من سمعة الخلق أجمعين، ومع أنّه تعالى قادر على قطع هذه اليد قبل أن تمسك القلم؟؟ لماذا نسمع كلّ يوم تهديدات بهدم أقصانا المبارك وبناء الهيكل المزعوم مع أنّنا موعودون بإذن الله بعودة مباركة لبيت المقدس؟؟؟

        لا بدّ أن نفكّر مليّاً في هذا الأمر، لنعرف أنّها رسائل من الله عزّ وجلّ لنا نحن - المسلمين - ليرى مواقفنا أمام هذه الاعتداءات الظّالمة على مقدّساتنا. هل نتأثّر حقّاً بما يحدث؟ هل نهبّ للدّفاع عن هذه المقدّسات؟ هل ننتفض إن رأينا على شاشة التّلفاز مصحفاً تحترق أوراقه كما نفعل عندما نرى الكرة تدخل شِباك المرمى؟ هل نغار على حبيبنا وسيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم عندما تُنشَر الرّسوم المسيئة كما نغار على أحد أقاربنا أو أبنائنا عندما يحدث الأمر نفسه؟ هذه الرّسوم مسيئة فعلاً، لكنّ إساءتها لا ولن تنال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوماً بأذى، إنّما هي إساءة لنا حين يتمكّن أعداؤنا من نشرها ونحن مكتوفو الأيدي لا نستطيع فعل شيء. حرق المصحف الشّريف ليس إفناءً لكلمات الله الباقية الخالدة، المحفوظة مهما كان من محاولات لإفنائها، إنّما هذه النّار تلفّنا بلهيبها إذ لا نعبأ بكلام الله ولا نلقي له بالاً، وكأنّ كتاب الله الكريم لا يعنينا بشيء، ونحن ما زلنا غارقين بلهونا ومتعنا على الشّاشات وفي الملاهي والطّرقات.

ربّما يُطرح السؤال المعتاد: وماذا بوسعنا أن نفعل؟ هل باستطاعتنا منع هدم الأقصى، أو منع نشر الرّسوم المسيئة، أو حتّى منع حرق المصحف الشّريف؟؟ كيف يمكننا ذلك ونحن في ما نحن فيه من ضعف وهوان؟؟؟

        الجواب: نعم يمكننا بإذن الله. إن لم نتمكّن بأيدينا فقلوبنا قادرة بإذن الله على منع كلّ اعتداء، وذلك عندما ترجع إلى ربّها، عندما تتمسّك بكلّ ما يقرّبها منه وتبتعد عن كلّ ما يبعدها عنه. لا شكّ أنّ رجوعنا إلى كتاب الله عزّ وجلّ وعَمَلَنا به هو أهمّ الوسائل والخطوات لمنع حرقه، ولا شكّ أنّ عودتنا إلى المساجد وحِلق الذّكر، والعمل على الخروج ممّا نحن غارقين فيه من جهل وتخلّف، وتعلّمنا أحكام ديننا وتطبيقها من أهمّ الخطوات والوسائل لحماية الأقصى، ولا شكّ أنّ تَعَرُّفَنا على سيرة وحياة رسولنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وعدم اعتراضنا على ما ورد في سنّته، وامتثالنا لما جاء به من عند الله دون نقاش أو مراوغة هو من أهمّ الخطوات والوسائل لمنع نشر الرّسوم المسيئة...

لو أنّنا عرفنا نبيّنا حقّ المعرفة، وأحببناه حقّ المحبّة لما تجرّأ أحدٌ بالإقدام على هذه الفعلة الشّنيعة؛ لأنّه سيكون على علم مسبق أنّه ملاقٍ أجلَه بهذا الفعل، ولو أنّنا تعلّمنا كتاب الله وطبّقنا تعاليمه لما فكّر أحدٌ مجرّدَ تفكير في حرقه، ولو أنّنا قَدَرْنا المسجد الأقصى حقّ قدْره لما اجترأ أحدٌ أبداً على مجرّد التّصريح بنيّة هدمه، فكيف بالتطبيق والعمل على هدمه؟؟ لكن وللأسف أصبحت هذه الممارسات اليوم هواية وتسلية، ووسيلة لمن أراد الشّهرة، إن لم تُفِدْه في غاياته فلن يخسر شيئا طالما أنّه لا يجد ردود أفعال، وطالما أنّه يعلم ضعفنا وعدم تقديرنا لديننا..

كيف لا يمكننا والحلّ ماثلٌ أمامنا؟!! الكثير منّا يقول: أريد أن أدافع عن ديني. لكن طالما أنّنا غير ملتزمين بهذا الدّين، وبما أنّنا نتفلّت من أحكامه لإرضاء رغباتنا وأهوائنا، فلْنعلمْ أنْ لا رغبة عندنا أصلاً بالدّفاع عن مقدّساتنا. فلْنعدْ إلى ديننا، ولْنكفَّ عن تسمية المعاصي والمنكرات حضارةً وتجديدا، وإلا فسنبقى في ذُلٍّ وهوان، وسنظلّ موضع سخرية لأعدائنا.

لنفسي أوّلاً، ثمّ لكلّ من لا زالت لديه غَيرة على الدّين والمقدّسات أقول: لن ينصرَنا الله ما لم ننصرْه، ولن يُعِزَّنا الله بديننا ما لم نعمل نحن على الاعتزاز به. هذه دعوتي أطلقتها، واللهَ أرجو أن تجد صداها في القلوب؛ علَّنا نقيم الإسلام في العالم كلِّه من جديد، ونرفع شعار العزّة وراية التّوحيد، فلن يصلُحَ لنا العالم ما لم نُصلِح أنفسنا...

 

 

 

 التعليقات: 1

 مرات القراءة: 2938

 تاريخ النشر: 16/09/2010

2010-09-18

غسان

استفهامات جميلة جداً ومقنعة ..... إنه الإسلام ..... المستهدف من قبل أعداء الله ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) اللهم اعف عنا وثبتنا على دينك وطاعتك ياأرحم الراحمين.... شكراً للكاتبة دعاء.

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1148

: - عدد زوار اليوم

6545628

: - عدد الزوار الكلي
[ 42 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan