::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> أقلام نسائية

 

 

بين غيرة أمي.. وغضب زوجتي!!

بقلم : د. سلوى البهكلي  

سؤال حول مشكلة واقعية تجيب عليه الدكتورة سلوى البهكلي

 

السؤال

 

 

أنا أعاني مشكله مع زوجتي فهي لا تريد أن تجتمع مع أمي، وتدعي أن والدتي تشعر بالغيرة منها، ويغضبها أن نجلس عند الوالدة عندما نمر بها أو إذا مررنا لقضاء بعض حاجاتها، وإلا فإنها تطلب الطلاق علما بأنها ملتزمة، وإذ أرجو من الله التوفيق بيني وبينها فإنني أفكر في الطلاق بسبب عدم تقبلها لأمي.

 

الاجابة

 

أخي الفاضل..

تعتقد بعض الفتيات في وقتنا الحاضر أن أم الزوج هي عدو مبين وشر مستطير لابد من الحذر منه ومجابهته والبعد عنه قدر الإمكان... فأصبحت زوجة الابن تترصد وتترقب وتقيد جميع حركات والدة الزوج وسكناتها وتنظر إليها بمنظار سلبي وتفسر كل ما يصدر منها بشكل سيئ فتتولد لديها الكراهية أو النفور من والدة زوجها ثم تنعكس فيما بعد هذه الكراهية على معاملتها لها... فيقع الزوج غالباً في حرج في تعامله مع الاثنتين.. وما هذا إلا من كيد الشيطان وجنده, لإفساد الترابط الأسري، ولحمل الزوج على عقوق والدته وقطيعتها.

 

ولكن الأمر يحتاج منك فعلا إلى وقفة صارمة.. لوضع النقاط على الحروف.. عليك أن توضح لها أنها عندما ولدت لم تقم باختيار أمها أو أبيها وأنها قد قبلت بهما كما هما بحسناتهما وسيئاتهما.. فلا يمكنها تبديلهما بأي حال إذا لم يعجبها أحدهما أو كلاهما.. وعندما ارتبطت بك كزوجة فإنها أصبحت مرتبطة بوالدتك حيث أصبحت والدتك في منزلة أمها الثانية سواء أرضيت أم أبت وكذلك الحال مع والدك.. فعليها أن تقبله بوالدتك كما هي بحسناتها وسيئاتها.. وعليها أن تحترمها وتكرمها.. لأن احترامها لوالدتك هو احترام لك وامتهانها لها هو امتهان لك.

 

اطلب منها أن لا تضعك أمام أي اختيار صعب... تضطر فيه أن تضحي بها أو بأمك...

أوضح لها أنك إن أنت أطعتها ونزلت على رغباتها ولم تدافع عن أهلك أو تحترمهم فهذا يعني أنها لن ترى الخير معك في المستقبل فكما هو معروف " أن الذي لا خير له في أهله لن يكون له خير في أحد قط".

 

عليك أن تقدم حقوق والدتك ورغباتها على رغبات زوجتك عندما تتعارض معها.. وعلى زوجتك أن تدرك ذلك...وعليها أن تعلم مكانة والدتك لديك.. وأن ذلك أبسط حق من حقوقها عليك.. وأنه مهما بلغت مكانة الزوجة لديك وحبك لها فلن تؤثرها على والدتك؛ لأن ذلك حق الله عليك قبل أن يكون حقها عليك وعلى ما قدمته لك طوال حياتها.. وعليك أن تحذر من أن تحملك زوجتك أو أهلها على عقوق والدتك، لأن ذلك يعني الهلاك لك وعدم التوفيق في الدنيا والآخرة... فإذا كانت تتذرع دائما بأن رضا والدتك ليس بواجب عليها.. فذكرها بأنها هي من تساعدك على بر والديك أو عقوقهما.. وأن ما تفعله هو قمة العقوق وأنها ستحاسب على ذلك حسابا عسيرا فعقوق الوالدين من أكبر الكبائر..

 

اجلس مع زوجتك جلسة هادئة.. ناقش معها الموضوع.. كن لينا وصارما في نفس الوقت.. اطلب منها أن تضع نفسها وأهلها في نفس الموقف.. واطلب منها أن تعامل والدتك كما تحب هي أن تعامل أنت والدتها.. ولا ترض بأقل من حسن التقدير والمعاملة والاحترام لوالدتك مهما أتت لك زوجتك من أعذار أو سردت لك من مواقف وحكايات.. ومهما حاولت أن تبرر ساحتها هي أو أهلها لتدين والدتك.. وذكرها بأن لكل فعل ردة فعل.. فإذا كانت تتعامل معها بكل حب واحترام وتقدير فسترتد لها تلك المشاعر ولو بعد حين والعكس صحيح.

 

ذكرها بأنه من أهم الحقوق عليها كزوجة بعد طاعة الله عز وجل، طاعة زوجها وحسن معاشرته وتقديم حقه على حقوق أسرتها ووالديها؛ لحديث عائشة _رضي الله عنها_ أنها سألت النبي _صلى الله عليه وسلم_ أي الناس أعظم حقا على المرأة قال: زوجها.).. والطاعة والمعاشرة بالمعروف تستلزم الإحسان إلى أهل الزوج وأقاربه.

 

اسألها إن كانت تحبك بالفعل وتسعى لرضاك وهل هي حريصة على إكمال مشوار حياتها معك.. فإذا كان جوابها نعم.. فأكد لها أن أقصر طريق إلى قلبك ورضاك هو حسن معاملتها لوالدتك... وأن ذلك لن يزيد ميزان حسناتها لديك فقط.. بل سيزيدها عند الله سبحانه وتعالى.. فهي كما ذكرت امرأة متدينة وهذا يعني أنها تعرف أن رضا الله من رضا الزوج.. وإن نسيت ذلك فعليك أن تذكرها به.. وهي لا بد أن تسعى لكسب رضاك إن كانت تحبك فعلاً أو كانت حريصة على رضا ربها، ومن المفترض إن كانت زوجة صالحة ومحبة أن تحاول جاهدة الوصول إلى قلبك وحبك لها وبخاصة عندما تؤكد لها أن مكانتها تزداد هي وأهلها في قلبك كلما شعرت بأنها تحب والدتك وتحرص على رضاها وإكرامها.

 

أما إن كانت لا تحرص على إكمال مشوار الحياة معك وتصر على موقفها وتسلطها وتهدد بطلب الطلاق إذا لم تنفذ لها ما تريد فأنا أرى من وجهة نظري أن هذه الزوجة غير ناضجة وأنها لا تصلح لأن تكمل وإياك المسيرة في هذه الحياة.. وأنها ستضطرك في النهاية إلى التخلي عن أهلك ووالدتك وعقوقها، وهذا ما لا تتمناه.. ليس ذلك فحسب بل ستمحو شخصيتك وستكون تبعا لها دوما لا قائدا.. لذا عليك أن تفكر في مسألة الطلاق بجدية خاصة إذا لم يكن لديك منها أطفال وعسى أن يعوضك الله ويوفقك بزوجة أفضل منها تسعد معها في الدنيا والآخرة.

 

يمكنك قبل أن تفكر في الطلاق أن تسألها كيف تحب أن تعامل أنت والدتها.. فإن لم تستوعب ما تقصده.. فعامل والدتها وأهلها بنفس المعاملة لتعيش التجربة وتستوعب الدرس جيدا.

أما إن كان عذرها هو غيرة والدتك منها فقط كما ذكرت..فأخبرها أن هذا ليس عذرا لما تفعله.. واطلب منها أن تحسن معاملتها معها بحيث لا تزيد أو تؤجج نار الغيرة لدى والدتك.. اطلب منها أن لا تشعر والدتك بأي طريقة كانت أنها قد استحوذت عليك وعلى قلبك.. وأن والدتك قد أصبحت مهمشة في حياتك.. بل العكس عليها أن تشعرها دائما بأهميتها في حياتكما.

 

ذكرها بأن ديننا الحنيف يأمرنا دوما بحسن معاملة الكبار واحترامهم... فعليها أن تنظر لوالدتك بعين الشفقة والرحمة وتتجاوز عن أي أفعال تصدر منها لأنها قد أخذت منها فلذة كبدها الذي تعبت في تربيته وذاقت الأمرين لتسلمه لها بهذه الصورة التي هو عليها الآن.. فعليها أن تصبر على ذلك وتستقبل كل ذلك بصدر رحب وتعتبره وكأنه لم يكن... وعليها أن تتذكر أن:

عين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا..

 

وأكد لها أنه مهما بلغ من سوء معاملة والدتك لها (إن كان هذا ما تحتج به) فإنها هي وحدها التي يمكنها أن تغير كل ذلك بالعطاء الحسن وبالتودد لها و بتفهمها جيدا وتفهم نفسيتها المتوترة أو المتأزمة التي تزداد كلما زاد الجفاء وسوء المعاملة من زوجة ابنها لها.. وإحساسها بأنها قد تعبت وربت وسهرت وبذلت في سبيل راحة ولدها كل غال ورخيص ثم ضاع كل ذلك سدى في لحظة واحدة.. وأنه قد استغنى عنها ببساطة من أجل امرأة أخرى.. فهي ترى أنها قد سلبت منها ابنها فأصبح لا يهتم بها كالسابق.. وهذا واقع كثير من الأمهات.. لذا عليكما أن تهتما بها وتحرصا عليها أنت وزوجتك.. فهذا هو السبيل الذي يمكنك من خلاله تغيير نظرتها إليها.

 

ذكرها بأنها ستكون في المستقبل أما.. وسيتزوج ابنها من امرأة أخرى.. فعليها أن تعامل والدتك كما تتمنى أن تعاملها زوجة ابنها... ذكرها بالمثل القائل " افعل ما شئت فكما تدين تدان".. وأن الأيام ستدور عليها.. وستعامل بنفس المعاملة أو أشد من زوجات أولادها في المستقبل فلتحذر من هذا الموقف في الدنيا ومن غضب الله يوم القيامة..

 

إن كانت تطالبك برغبتها في الحصول على حقوقها وعلى خصوصيتها... فذكرها أنها ستحصل على حقوقها متى ما أعطت لكل من حولها حقوقهم.. وعلى رأسهم والدتك وحقها عليك الذي لا يختلف عليه اثنان.. إلا من حكم بالباطل... وأنها بدلا من أن تطالب بحقوقها فقط عليها أن تحاول أن تعرف كيف تتعامل مع والدتك وكيف تكسب حبها.. وعليك أن ترتب أنت وإياها العديد من الأمور التي قد تؤدي إلى المشاكل وكيفية التعامل معها ومواجهتها.. من البداية حتى لا تترك مجالا لأية ثغرة أو أي تتدخل قد يزيد الأمر سوءا.

 

اطلب منها أن تتقي الله في والدتك وأن تراقب الله في السر والعلن، وتضع عقابه الأليم نصب عينيها، وترجو رحمته بحسن معاملة والدتك المسكينة مهما فعلت لها.. وأن تعتبرها أماً ثانية لها، وأن تحاول أن تعزز هذا الشعور في نفسها، وتستشعر حبها ورحمتها لها فذلك سيدفعها للإحساس بالمسئولية تجاهها والحرص على برها وعدم ظلمها... فالظلم ظلمات يوم القيامة

 

اطلب منها أن تبذل القليل من اللطف والمداراة مع والدتك وأهلك وأن تحاول أن تتجنب أي تصرفات أو سلوك أو أسلوب يستفزهم وإن كانت ترى أنها ليست مخطئة باتباعه... وأن تحاول أن تتأقلم معهم وخاصة مع والدتك.. فلقد حثنا رسولنا على المودة والتراحم بين المسلمين بعامة فكيف الحال بين الأهل والأقارب. وذكرها بأن أقل البر هو التبسم في وجهها ومقابلتها بوجه طلق "تبسمك في وجه أخيك صدقة" فكيف إن كان المتصدق له من أقرب المقربين لك " خيركم خير لأهله"..

ذكرها بأن لا تتوقع منهم الكثير.. أو تتوقع أن يعاملوها بالمثل.. فعليها أن تحتسب لله في عملها ولا تنتظر المقابل.

 

اطلب منها أن تكثر من عبارات الشكر والتقدير خاصة لوالدتك ومحاولة مدحها متى ما وجدت الموقف المناسب لذلك..

 

اشتر لوالدتك هدية بين الفينة والفينة وأعطها لزوجتك لتقدمها لها.. وإن رفضت فقم أنت بهذه المهمة.

 

اطلب منها أن تحدد معك على الأقل يوما واحدا في نهاية الأسبوع لتوثق روابط المودة بينك وبين أهلك.. فإن رفضت فحاول أن تتفاهم مع والدها أو والدتها بخصوص هذا الموضوع.. واطلب منهم أن يعذروك ويقدروا موقفك عندما تعاملهم بالمثل.

 

اطلب منها أن لا تضع نفسها أبدا في موضع مقارنة بينها وبين والدتك فهي شيء ووالدتك شيء آخر مختلف.... وأكد لها أنها إذا وضعتك في موقف اختيار بينها وبين والدتك.. فأنك ستختار والدتك.. لأنها هي التي ستكسبك رضى الله الذي سيوفقك في الدارين..

 

اطلب منها أن تكون عونا لك في بر والدتك.. وليس مساعدا في عقوقها لأنها ستشاركك في الأجر إذا ما عاونتك على برها.. وأنها ستشترك معك في الإثم إذا ساعدتك على عقوقها.

 

إذا كان لديكم أطفال فعليك أن تغرس في أبنائك حب جدتهم، وعظم مكانتها.. واحرص على أن تعلم أولادك احترام والدتك وزيارتها في الأوقات التي تناسبها.. وإذا رفضت زوجتك زيارتهم.. فقم أنت بهذه المهمة.

 

لا تنس أن تستعين بالله وتكثر من الدعاء وتتودد لوالدتك وتتقرب منها وتطلب منها أن تدعو لك وسيوفقك الله لما فيه الخير والصلاح _بإذن الله_.

المصدر:موقع المسلم

 

 

 

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 2276

 تاريخ النشر: 30/12/2007

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1124

: - عدد زوار اليوم

6545604

: - عدد الزوار الكلي
[ 29 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan