::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> أقلام نسائية

 

 

ونحن .. كيف نهاجر؟؟

بقلم : بتول  

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
اللهم! صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد..
اللهم! اجزِ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم عنا ما هو أهل له..
        "فاعلم يا أخي المسلم أن الإسلام لم يكن له من سلطان على حياة صاحبه طالما هو حبيس في مخزن الفكر والعقل، لا بد لكي يغدو ذا تأثير على سلوك الإنسان من أن يتجاوز العقل المؤمن والفكر الواعي، فيغدو شعوراً يصطبغ به الوجدان، ويتحول إلى نبضات يحيا بها القلب، فعندئذٍ تتوفر مقوِّمات قيادته في حياة الإنسان: عقل يُذعِن ويصدّق، وفكر يَعي ويدرك، وفؤاد ينصاع بدافع من الرغبة والرهبة، واعلم أن هذا الشرط الأخير هو الذي يفقده المسلمون اليوم، إنهم في أحسن ظروفهم الإسلامية مسلمون بالفكر، موقنون بالعقل، ولكن قلوبهم خاوية تَصْفُرُ فيها رياح الشهوات والأهواء، وعواطفهم مستحجرة قاحلة، جمّدها صقيع المادة والمدنية، فهل لنا من علاج يجعل من إسلامنا جذوة ملتهبة في أفئدتنا ويجعل من إيماننا بالله سلّماً نستعلي به على كل أهوائنا وشهواتنا؟ هل لنا أن نعمد إلى غراس الإيمان بالله عز وجل في عقولنا، فنسقيه بماء الذكر والشهود ومراقبة الله عز وجل، حتى يغدو شجرة باسقة يمتد لها ظلٌ وارف على مشاعرنا وأفئدتنا، نتّقي به هجير الشهوات وسعير الأهواء؟". نقلاً عن أحد العلماء.
ها قد أهلت علينا نسائمُ عطرة تفوح بذكرى عظيمة..
ذكرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهجرته وسيرته الكريمة..
عُدْ  بذكراكَ  على قلبٍ كسيرْ     راعَهُ الحزنُ  وأضناه  المسيـرْ
حـَـزِناً من  أمـةٍ  غـارقةٍ     في الأمالي وهي في أمـرٍ نكيرْ
سامَها الأعداءُ خَسْفاً فَجَثَـتْ     تتحـامى سطوةَ الباغي الحقيرْ
خالفـتْ نهجَ رسـولِ الله بلْ     نسيتْ سِيرتَهُ وهـو البشيـرْ
في ضميرِ الكونِ سَجَّلتَ الهدى     وسقيتَ  القلبَ من وحيٍ نَميرْ
كُلَّما  أبْصـَـرَكَ القلبُ  هَفَا     حولـكَ البِيدُ رغـاءٌ وزئيـرْ
قاطِعَ الصـحراءَ وثـباً للعُلا     دونمـا أيِّ جـوادٍ أو  بعيـرْ
هلْ دَرَتْ أمُّ القُرى ماذا جَرى     لبسَتْ بعدك ثوباً من  سَعيـرْ
وبكـى الغارُ علـى فُرقاكَ لو     أسْعَفَتْهُ الرِّجْلُ أضحى في مَسيرْ
والرِّمالُ العُـفْرُ صارتْ  حُلَلاً     تَتَـلقَّـاكَ  بتصفيـقٍ  مُـثيرْ
والبِشـاراتُ هَمَتْ في يثـرِبٍ     كَهَنِيْءِ الغَيثِ في اليومِ المَطيـرْ
والـمُحِبُّونَ قليلٌ صَــبْرُهمْ     قبلَ لقياكَ ألا أينَ البشيــرْ؟
فدموعُ الحُبِّ  تَروي قصـصاً     إنَّما الحـبُّ دمــوعٌ وزَفيرْ
شَخَصَـتْ نحوَكَ أبصارُ الوَرى     طَلَعَ البدرُ فَذَا الليلُ  مُنيــرْ
أَشرِقـي يا طَيبةَ  الخيـرِ على     جبهةِ الدنيا وتِيْهِيْ بالنَّذيــرْ
ثمَّ مُدِّيْ كَفَّكِ  الأقـوى على     هامَةِ التَّاريخِ فاللهُ النَّصيــرْ
واسْحَقِيْ كِسْرى ودُكِّيْ قيصرا     واكتُبي التَّوحيدَ في لَوْحِ الأثيـرْ
        لن أستطرد في الحديث عن هذه الهجرة مع أنه حُقَّ لها طولُ الحديث، ولكن يا ترى أدورنا هو فقط أن نتذكر؟ والسؤال: كيف يجب أن نُسقط هذه الذكرى الحبيبة على حياتنا؟ كيف نترجمها قولاً وفعلاً؟ هجرة نعيشها لا هجرة نتذكرها. ما الجوهرة الثمينة والدرة المكنونة التي يجب أن نستخلصها من هذه الهجرة ونفوز بها؟
أجل.. واجبنا هو الهجرة، لكن ليست هجرةً لبلد أجنبي ولا لبلد آخر..
إذاً كيف تكون هذه الهجرة؟
علينا أن نهجر - أولاً والأهم - أنفسَنا الخاطئة، وأن نتبرأ منها، مستعينين بالله عز وجل، وألا نطيعها في منكر ومعصية..
علينا أن نهجر الذنوب والمعاصي وكل ما يقربنا إليها، وأن نجعل بيننا وبينها سداً منيعاً وحصناً حصيناً، متحصنين بالله عز وجل، نلوذ بحماه، نحتمي بجنابه أن يجنبنا الذنوب صغيرها وكبيرها..
ولا ننسى أصحاب السوء.. فالمرء على دين خليله، وما أكثر رفقة السوء الذين لا هَمَّ لهم إلا الإضلال والإفساد وإخراج المرء من دينه، فعلينا هجر هذه الشرذمة من الناس وهجرهم، وعدم مصاحبة إلا من ينهض بنا حالهم ويدلنا على الله مقالهم.
ومن المهم أيضا الفرار الفرار من الآفات التي تُعرض على الشاشات بكافة أنواعها وأشكالها، حيث الجحيم والسقوط في الحضيض، والتي - حسبنا الله ونعم الوكيل فيها - نفرّ منها إلى جنات الدنيا قبل جنات الآخرة، حيث طاعة الله عز وجل وعبادته، وتلاوة القرآن، والاقتداء بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم واتباع هديه وتعاليمه، وبحضور مجالس العلم حيث السمو الروحي والتجليات...
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العبادةُ في الهَرْج كهجرةٍ إليّ". أخرجه مسلم من حديث معقل بن يسار. أي: إقبالك على عبادة الله في وقت الفتن والقتل والقتال، لك فيه أجر عظيم كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله أن يجعلنا من المهاجرين إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا من أحبابه وأحباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ونسأله أن يمنّ علينا بشفاعته ومرافقته في أعلى عليين.
 
 
 

 التعليقات: 1

 مرات القراءة: 2878

 تاريخ النشر: 06/12/2010

2011-12-10

عبق الشام

شكرا اختاه على هذا التفنيد القيم والطرح الجميل لموضوع الهجرة... فكم هجرت من معصية كانت سببا في عودتي الى الله.. اللهم فبجاه حبيبك وبجاه هجرتنا للمعاصي احشرنا معهصل الله عليه وسلم. وشرفنا بالنظر الى نور وجهك الكريم..

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1162

: - عدد زوار اليوم

6545642

: - عدد الزوار الكلي
[ 35 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan