::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> أقلام نسائية

 

 

شوق عن شوق...

بقلم : نور السرايجي  

 

 
مما يتردد هنا وهناك... أنه عند لقاء الكعبة المشرّفة تتحول الحال من حال إلى حال..... وعند توديعها تنفطر النفس... وتصبح الروح كإنسان أسير ولهان..
نعم... سأتحدث إن سمح لي... عن شوق يختلف كل الاختلاف عمّا يسمى شوقاً... سأتحدث عمّا يعتصر بالفؤاد.... وعما يلامس الأرواح عند مشاهدته لهذه المناسك ذات العظمة... والتي خصّها المولى رب الكعبة بالجلال....
هاهو قد اختلف عن الأشياء المعتادة.... عن الشعور المألوف... عن حب قرب الأشخاص .... وكره بعدهم...
اليوم سنجرد حديثنا عن الأشخاص...
إنه مختلف كل الاختلاف...
شوق... وأيّ شوق هذا... الذي يجعلك تكون في عالم علوي... تذكر اللحظات يومض البرق من حولك..
يطفو بك إلى السموّ...
يجعلك تحنّ.... وما إن تحنّ حتى تئنّ...
فتفيض بدمعة أو دمعتين؛ حنيناً... شوقاً... حزناً... انتشاءً بذلك المكان الخلّاق... الذي يسحر الألباب...
زمن وأي زمن؟؟؟؟ تتمنى أن يتوقف لحظة.... وما أرقها من لحظة!!!!!!!!
نظرة تودّ لو تدوم...
نور القمر لا يساوي شيئاً... وضياء الشمس ما هو إلا غيض من فيضها.....
كلّ بقعة من بقاعها الشريفة  فيها من الراحة مالا تجده في غيرها... أبداً أبداً أبداً....
تذكّر... الماضي... استشعره... عش به... اجلبه للحاضر... كن أحد شخوصه... عسى أن تستحضره استحضاراً تاماً مضموناً و شكلاً...
ويا لهناء من أكرمه المولى بالوقوف على عتباتها.... وبرؤية عظمتها... وباستشعار جلالها....
أنوار متناثرة... يا لها من لحظات.... يا ليتها تعود...
العجل العجل!!!!
بريق متقطع... يصلنا نوره عند التذكر.... وينقطع عند الانشغال...
وفي خضم الأشغال تشعر بالحاجة بل بشدة الاعوزاز...
تود لو يأتي ويصل منه القليل... القليل فقط... فينثر علينا...
أفما تشتاق معي يا أخي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أغمض عينيك.... طف بمرآك.... استشعر ما استشعرته سابقاً...
استلم الضوء الأخضر.... وأنت تنظر وتقبل ما يقابله من الحجر الأسود...
طف وناج ِ... وخفف أعباءك بوضعها بباب الله تعالى..
وياليتها لا تنتهي تلك المناسك...
فما إن تبدأ بالأولى حتى تصل للأخيرة...
وأنت لا تدري... إلى أين وصلت؟؟؟؟؟ وأنت لا تعلم أين أصبحت؟؟؟؟
حولك شخوص؟؟؟ وتسمع الكلام؟؟؟ وترى المألوف؟؟؟؟
وٍكلّ ذلك محاط بجلال... يعجز اللسان عن الإتيان بوصف له....
وتقف عند إعادة كلمة....... الجلال.........
فتبادر إلى الركعتين خلف المقام.... وتسلم و تنظر إلى الجمال....
تبقى مذهولاً... وتكفُّ عن الحراك.. تصمت و أنت تتأمّل....
فتدعو وتسرع لتروي عطشك.... حتى تغمر مقتدياً بسيرة من سبقك........
وتتبع كلّ رشفة بدعاء... وأنت متيقن بالقبول..
وبعدها تسرع الخطا... وتقطع الخلائق لتصل.....
فستقبل القِبلة بوقوفك على جبل الصفا.. وتردد تلك الكلمات التي سبقتك بها من قبلك السيدة هاجر رضي الله عنها.. فتسعى وتسعى... وأنت تلهث.. وما ذهابك و إيابك إلا تصفية للقلب أولاً من جميع الأغيار... ومن ثَمّ العمل على إروائه بما يعيد له الحيوية الروحيّة من جديد ثانياً...
فتتعب فترتشف بعض القطرات من المياه المباركة..
هكذا إلى أن تسقط بعضاً من شعرك.. لتعلن الاستسلام و الإذعان.. إلى ما أراده الله تعالى....
فتشعر براحة قلبية ما شعرت بها من قبل...... يتبعها شوق إلى أن تمعن نظرك برؤية الحبيبة الغالية الكعبة المشرفة....
فتسرع و قلبك يقفز طرباً لرؤية ما اعتدت أن تراه في أيامك تلك.... يا ليتها تستمر من رؤية!!! ويالها من أيام لو تعود!!!
حلاوة بعد حلاوة....... حتى التعب يزول.... تنام قليلاً لتقوى... فتعاود اختلاس بعض اللحظات....
تشعر أنك في سباق مع الزمن.... في أيام معدودات....... وقت قليل لتحصل به على الكثير...
أنوارٌ متناثرة ....... كل ذلك ألَا يبغث في القلب شوقاً؟؟؟؟؟؟ في حال فقدك له...
ذقت فعرفت.... ويالها من معرفة.. لا تعوّض إلا بالتجديد و العودة...
وهنا يتجلّى الفراق.. عند طواف الوداع.....
وعندما تودّع تشع أنّ شيئاً ما يقتطع منك.........
قلبك معلّق هناك....
وصلتَ.. وفجأة.. انقطعت......
وما بالك وقد وصلت.. وأنت لم تعتقد أنك ستصل... وأراد الله فكان........
كان حُلُماً جميلاً.. بيد أنه ليس بحلم.. بل كان واقعاً....
وهذا حال الواقع فما يلبث أن يصبح حلماً.......

 التعليقات: 1

 مرات القراءة: 2919

 تاريخ النشر: 08/12/2010

2010-12-08

نور خدام الجامع

المقال كتير معبر وأكثر من رائع عيشتينا بالأجواء على حبتها ننتظر منك المزيد والأروع

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1202

: - عدد زوار اليوم

6545683

: - عدد الزوار الكلي
[ 38 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan