::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> مساحة حرة

 

 

ترشيد ثقافة الاستهلاك وبناء الأمة

بقلم : المنشاوي الورداني  

 

في تأمل مثمر لحال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته مع الصيام .... توصل الشيخ الكبير محمد الغزالي رحمه الله، إلى أن أسباب غلب العرب في الفتوح الأولى قلة الشهوات التي يخضعون لها، أو قلة العادات التي تعجز عن العمل إن لم تتوفر.. ويضيف قائلاً: "يضع الواحد منهم ثمرات في جيبه وينطلق إلى الميدان، أما جنود فارس والروم، فإن العربات المشحونة بالأطعمة كانت وراءهم إلا توقفوا".. ويقرر في كلمات حكيمة بعد أن ساق نموذج انتصار غاندي في تدريب الشعب الهندي على الاستغناء عن المنتجات البريطانية.. يقرر: أن الإنسان الذي يملك شهواته قوة خطيرة والشعب الذي يملك شهواته قوة أخطر فهل نعقل ؟!" [1]

ويقول الشيخ الغزالي: "كنت أرمق النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسأل أهل بيته في الصباح، أثم ما يفطر به؟ فيقال: لا، فينوى الصيام، ويستقبل يومه كأنه لم يحدث شيء، ويذهب فيلقى الوفد ببشاشة ويبت في القضايا، وليس في صفاء نفسه غيمة واحدة... إنها لعظمة نفسية جديرة بالإكبار أن يواجه المرء البأساء والضراء مكتمل الرشد باسم الثغر".

 

غيوم الشهوة !!

لعله فهم حصيف استخلصه الشيخ العلامة من سيرة النبي والصحابة في الصيام والقدرة على الاستغناء عن شهوة الطعام دون تكدير لصفاء النفس والسريرة.. أو صفاء التعامل مع الناس.. أو صفاء الواجب للانطلاق في الميدان.. إلى العمل أو إلى الجهاد.. المهم الإنجاز دون توقف أمام غيوم الشهوة.. والحال اليوم غير الحال الذي حقق النصر وفهم حقيقة الصوم. فالعربات المشحونة بالطعام من ورائنا ودعم أجهزة التموين في وطننا العربي من أمامنا.. لا يزيد استهلاكنا عن المعتاد إلا في شهر الامتناع والاستغناء وكسر الشهوات.

 

دراسات للحسرة !!

المسلمون اليوم تحول شهر رمضان عند أكثرهم إلى مناسبة سنوية للتفنن في تحضير ألوان من الأطباق والموائد، مما جعل نسبة الاستهلاك في رمضان ترتفع حتى تقترب بعض الدول إلى ضعف ما تستهلكه في الشهور العادية [2].

فقد أشارت بعض الدراسات والإحصاءات إلى أن الاستهلاك الغذائي في رمضان يرتفع عن غيره من الشهور، وتصل نسبة الزيادة إلى مابين (10 و 40%) فمثلاً في مصر تصل نسبة هذه الزيادة في رمضان إلى (20%) وترتفع هذه النسبة لتصل في بعض دول الخليج إلى (40%) [3]، أفادت مجلة الاقتصاد الإسلامي في دراسة أعدتها حول ظاهرة الإسراف في رمضان أن الإنفاق الاستهلاكي العربي في رمضان يتراوح مابين 23 و25 مليار دولار، غالبيتها يتم إنفاقها في الأطعمة وسلع كمالية ورحلات خارجية، وجاءت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول العربية حيث يتجاوز إنفاقها الثلاثة مليارات ثم المغرب التي يصل إنفاقها إلى 2.5 مليار دولار، وتلتهم الأغذية بأنواعها المختلفة أكثر من (50%) من دخل الأسرة العربية [4].

وجاء في عدد خاص حول رمضان من جريدة "التجديد" المغربية: ((تتخذ كثير من الأسر المغربية هذا الشهر موسماً للاستهلاك والإسراف.. وهذه العادة تتعارض والمقصد الحقيقي من تشريع صيام هذا الشهر، وهو التقليل من الغذاء وكبح جماح الشهوات البطنية، وفي المقابل الإكثار من العمل الصالح وزيادة التقوى، فشهر رمضان ينبغي أن يكون شهر الاقتصاد لا شهر الإسراف والتبذير)) [5].

بل المخزون ما أفادته مجلة الاقتصاد الإسلامي في الدراسة نفسها من أن ما بين (30) و(60) % من الأطعمة والمشروبات التي تقدم على مائدة رمضان تؤول إلى صناديق القمامة. [6]

 

كسر شهوة الاستهلاك:

نقول عن الشخص أنه أسير لشهوة أو ثقافة الاستهلاك إذا كانت رغباته أكثر من حاجاته، فتنشأ عنده عادات استهلاكية شاذة، فيرغب فيما لا حاجة له به، أو فيما لا يسع له دخله، وقد يبلغ الأسر لثقافة الاستهلاك بالشخص مداه، حين يقتني ما لا يرغب في استهلاكه، فيقتني فقط من أجل الاقتناء، أو يقترض بالربا ليقتني مقتنيات كمالية يسعه الاستغناء عنها. [7]

ومعلوم أن المستهلك أسير للمنتج بقدر تعلقه به، فإذا استغنى المستهلك عنه تحرر من أسر التبعية للمنتج، وقد ورد عن الإمام علي رضي الله عنه قوله : ((استغن عمن شئت تكن نظيره، واحتج لمن شئت تكن أسيره)) ، والإنسان له القدرة متى توفرت لديه الإرادة على تغيير عاداته الاستهلاكية والاستغناء عن كثير مما يراه مهماً في حياته، وقديماً قيل ((كم من حاجة قضيناها بتركها))، وفريضة الصيام فرصة هامة لاكتساب عادات جديدة في الاستهلاك وترويض النفس على الاستغناء عن غير الموجود، فإن النفس إذا يئست من الشيء استغنت عنه، وهذا ما يظهر واضحاً خلال شهر الصيام، حيث إن الصائم تطاوعه نفسه في تغيير أوقات الطعام، وتتوق نفسه إلى الطعام ويمنعها فتستغني عنه وتنساه، وهكذا حال النفس مع كل رغباتها، فالصوم مدرسة لتدريب النفس على مواجهة الحرمان. [8]

 

تناقض الإنفاق .. المفترض منطقياً:

يفترض منطقيا في رمضان أن ينخفض الاستهلاك إلى الثلث باعتبار تقلص عدد الوجبات في اليوم من ثلاث إلى اثنتين [9] فتوفر الأسرة ثلث ميزانيتها خلال شهر رمضان.

فمثلاً لو افترضنا أن دولة ما تنفق أسرها في تكاليف الغذاء خلال شهور السنة العادية (30) مليار درهم في كل شهر، فإنه يفترض أن تنفق فيها خلال شهر رمضان (20) مليار درهم وتوفر (10) مليارات درهم، وهذا من شأنه أن يعالج كثيراً من المشاكل الاقتصادية، حيث تستطيع أسر أن تخرج بفضل ما يتوفر لها خلال كل رمضان من كثير من الأزمات الاقتصادية التي تراكمت عليها خلال بقية الشهور، مما يساهم في تحسين وضعها الاقتصادي ولكن هذا الأثر الاقتصادي إنما يترتب عن فريضة الصيام فيما لو كان المسلمون الأوائل يتعاملون معه [10].

 

مدرسة الثلاثين يوماً..

إن ثلاثين درساً روحياً تتلقى في مدرسة الصيام تعلمنا أشياء كثيرة.. وكثيرة، ولعل منها كما يقول الشيخ عطية صقر: "عن ثلاثين تمريناً على الكمالات النفسية تعلمنا فيها كيف نكبح جماح الشهوة رق المادة، فتعف عن الحرام ونترفع عن الدنايا، تعلمنا فيها مضاء العزيمة وقوة الإرادة لنواجه احتمالات الحياة بحلوها ومرها وسائر متقابلاتها .." [11]

وإن من المفارقات الغريبة أن يتهافت الناس قبيل رمضان وفى أثناء رمضان على تكديس ما لذ وطاب من المطعومات والمشروبات، وقد تحدث أزمات أسرية، أو ترصد في ميزانيات بعض الدول أموال طائلة لتوفير المواد الترفيهية للصائمين اللذين يثورون إذا لم يجدوها في الأسواق، إن رمضان بهذه الصورة فرصة للانطلاق النهم، مع أن معناها الإمساك وحكمته الاقتصاد والاعتدال. [12]

 

الرمز العملي لضبط النفس في دين الله

إن مدرسة الصيام الفعلية.. هي مدرسة تهذيب وتدريب على كبح جماح الشهوات الدنيوية.. ولو امتد فهم النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته إلى العصر الحالي لاستمر المجد الإسلامي فالصوم مدرسة أنجزت هذه الأمة.. صاغت الفرد.. وبنت الأمة.. وفى تأمل جميل لهذه المدرسة البناءة للأستاذ سعيد حوى في كتابه الموسوعي (الإسلام) يقول فضيلته: "الرمز الفعلي لضبط النفس في دين الله، هو الصوم المفروض، ولذلك كان من أركان هذا الدين، ولذلك كان طريقاً من طرق الوصول إلى حقيقة التقوى التي هي التعبير العملي عن أخذ المسلم نفسه بالإسلام [يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون] (البقرة /183) ".

وضبط النفس لا غنى للبشرية عنه، فما من إنسان فيه عقل إلا ويدرك أنه لو أطلق كل إنسان لأهوائه العنان في كل مجال، واستطاع أن يحققها فإن البشرية تنتهي في لحظات، أو في أيام، أو أن الحياة تصبح لا تطاق.. ودين الله الذي هو الإسلام، إنما هو الصيغة الوحيدة للإنسان التي ينبغي أن تصاغ عليها نفسه، وان تضبط بها شهواته وأهوائه " [13]

إن دين الله فرض الصوم بصيغة نهائية – بعد ما فرض على الأديان السابقة تأكيداً لفكرة الصوم – ولذلك كان صوماً ما شئت أن ترى من واقعيته إلا رأيت، ومن سهولته إلا رأيت، ومن نفعه إلا رأيت، ومن آثاره الطبية على الحياة البشرية، اجتماعياً وسلوكياً وعملياً إلا رأيت .. [14]

 

رمضان من الفرد .. إلى الأمة

إنها متواليات منطقية بعد تدريب وتهذيب – وتعود وتمرين.. إنها نتائج إيجابية بعد معطيات في الصبر والمجاهدة ومحاولة مسألة الإيلاف والتعود على الشهوات بمختلف أنواعها.. لي الطعام والشراب وشهوة الفرج وشهوة النوم وشهوة الاستهلاك.. بل وشهوات اللسان في الخوض مع الخائضين.. وقد تغلب عليها الفرد المسلم بالصبر والجلد ومن ثم فقد فرض الله علينا الصوم للصبر والإمساك، فغض البصر، وكف الأذى، وإمساك اللسان، وحفظ الفرج، وكظم الغيظ، وإيثار الغير، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.. كلها خصال تحتاج إلى معاناة وصبر، ولعل ذلك ما حدا ببعض السلف (الإمام أبو حامد الغزالي) إلى تصنيف الصوم إلى درجات، فهناك صوم العموم: وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة، وهناك صوم الخصوص: ويتضمن إلى جانب ما يتضمنه الصنف الأول، كف السمع والبصر واليد واللسان وسائر الجوارح عن الآثام، أما الصنف الثالث والأخير: فيتضمن ما ذكر في الصنفين الأولين إضافة إلى صوم القلب وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية.

وإذا كان ترك المعاصي والإمساك عنها يحتاج إلى صبر، كذلك فإن المداومة على العبادات وفعل الطاعات يحتاج إلى صبر، حتى أن الله تبارك وتعالى قال في وصف المحافظة على الصلوات: ((واستعينوا بالصبر والصلاة إنها لكبيرة إلا على الخاشعين)) (البقرة /45)

والله تعالى يعطى لكل حسنة جزاءها ويضاعف لمن يشاء حتى إذا ذكر جزاء الصابرين قال: ((إنما يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب )) ( الزمر /10).

 

والنتيجة النصر ..

لعله ليس من الغريب أن تتحقق معظم انتصارات الأمة الإسلامية في شهر الصبر هذا.. شهر صياغة الفرد وبناء الأمة.. بكسر الشهوات وكبح الرغبات.. وتأصيل ثقافة الاستغناء وشيء من الحرمان بدلاً من الاستهلاك والتشهي.. لعلها رابطة قوية أصيلة لم تأت من فراغ. انتصر فيها السلمون ابتداء من غزوة بدر في رمضان (2 هـ) مروراً بفتح مكة (8 هـ) وبلاد فارس (15 هـ) والأندلس (92هـ) وعين جالوت (658هـ) وغيرها كثير.. ونهاية بحرب العاشر من رمضان في عصرنا الحديث (1393 هـ– 1973م). [15]

 

كلمات في فهم الصوم للعقاد

"...عرفنا أنواعاً للصيام في العصر الحاضر إيماناً بالجسد – اللاعبون ومحبو الرشاقة وغيرهم– وقلما عرفنا نوعاً من الصيام إيماناً بالروح. بل عرفنا أناساً يصومون شهر رمضان ليجمعوا بين الصوم والنوم، ويحسبوا الليل كله سحوراً، من مطلع النجم إلى مطلع النهار! وعرفنا من يسهرون ليله ليرصدوا ليلة القدر، ولا يفهمون من ليلة القدر إلا أنها – باصطلاح هذا العصر –  مو عد العرائض والطلبات التي تجاب"

.. وفى مجلة الهلال في رمضان الموافق لمايو عام 1955.. بعنوان: "رمضان شهر الإرادة": يقول العقاد: "الإرادة لازمة في كل تكليف وفى كل تبعة وفى كل فضيلة، فلا قوام للفرائض والفضائل جميعاً بغير هذه الإرادة. وهى لازمة للفقير لزومها للغني... الإرادة هي فضيلة الفضائل في الصيام ، ومتى عرفت هذه الحكمة فآداب رمضان كلها محصورة فيها، مستفيدة من معناها، ولا حاجة بالصائم إلى أدب غير أنه يريد الصيام، وأنه يقوم بفريضة يطلبها ويعلم نفعها ويحمل جهدها وإن لم تكن مفروضة عليه فليس من أدب رمضان أن يتململ الصائم وأن يتجهم لمحدثيه، وأن يبدو منه ما يدل على الضيق بالفريضة، كأنه مكره عليها مطيع لها بغير رضاء.

وليس من أدب رمضان أن يهرب الصائم من إرادته، بقضاء النهار كله في النوم، تاركاً للطعام، لأنه غافل عن مواعيده، غير منتبه إليه. وليس من أدب رمضان أن يفلت زمام الإرادة بعد غروب الشمس، فلا يعرف الصائم له إرادة تصده عن الإفراط في الطعام والشراب إلى موعد الإمساك.. كلمة "الإرادة" وحدها تلخص آداب رمضان.. رمضان شهر الإرادة: أدبه أدب الإرادة، وحكمته حكمة الإرادة، وليست الإرادة بالشيء اليسير في الدين والخلق، فما الدين وما الخلق إلا تبعات وتكاليف، وعماد التبعات والتكاليف جميعاً إنما تناط بمريد، فمن ملك الإرادة فزمام الخلق جميعاً في يديه" [16]

انتهى كلام العقاد .. فاسمعي يا أمة الإسلام !

 

المصدر: شبكة القلم الفكرية

________________________________

الهوامش :

(1) "من ثمرات الصيام" مقال لمحمد الغزالي – جريدة (المحجة ) المغربية عدد 221 ص 16.

(2) د. نعيمة محمد يحيى، "أولويات رمضانية في ميزانية الأسرة المسلمة" مجلة الاقتصاد الإسلامي العدد: 306، ص 45.

(3) مجلة الاقتصاد الإسلامي، 306، ص44.

(4) "لماذا تحول شهر رمضان إلى موسم سنوي للإسراف"، مجلة الاقتصاد الإسلامي العدد 306، ص 56.

(5) محمد إكيج، "عادات سيئة في سلوك بعض الصائمين" جريدة " التجديد "، العدد 122، ص 17.

(6) مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 306 ، ص 56.

(7) "الآثار الاقتصادية لفريضة الصوم" مقال للحسين بود ميع، مجلة الوعي الإسلامي الكويتية، ع 505، ص 18، 19.

(8) المصدر السابق.

(9) د. نعيمة محمد يحيى، "أولويات رمضانية في ميزانية الأسرة المسلمة" مجلة الاقتصاد الإسلامي، ع 306، ص 45.

(10) الآثار الاقتصادية لفريضة الصيام، الحسين بود ميع، مجلة الوعي الإسلامي ع 505، ص 18.

(11) منارات على الطريق، للشيخ عطية صقر، دار الغد العربي، القاهرة، ص 59.

(12) المصدر السابق، ص 69.

(13) الإسلام – سعيد حوى – جزء(1) – مكتبة وهبة القاهرة – ص137.

(14) المصدر السابق ص 138.

(15) رمضان في الفكر المعاصر، د. محمد فتحي رجب بيومي، القاهرة، من ص 20 – 25 بتصرف.

(16) مجلة الهلال /أول يونيو/عام 1953.

 


 التعليقات: 1

 مرات القراءة: 3242

 تاريخ النشر: 08/09/2009

2009-09-09

مخلص

ما شاء الله ، مقال من أروع ما قرأت في حياتي ، شكرا لكم على هذا الموضوع ، وكل الشكر و الثناء للكاتب المبدع

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

Query Error
MySQL Error : Query Error
Error Number: 145 Table './risalnet_vcount1/vietcounter_usersonline' is marked as crashed and should be repaired
Date: Mon, April 15, 2024 00:11:39
IP: 3.238.174.191
Browser: CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)
Script: /article1.php?tq=425&re=141&tn=159&br=428&tr=425&rt=425&try=105&ft=105&rf=151&tt=423&rt=425&rf=151&tm=425
Referer:
PHP Version : 5.5.38
OS: Linux
Server: LiteSpeed
Server Name: www.risalaty.net
Contact Admin: info@risalaty.net